وتحرك الركب من مصر إلى الشام، وفجأة سمع الذين حول يعقوب صيحة استبشار منه لا يعرفون مأتاها!! سمعوه يقول:"إني لأجد ريح يوسف"لولا أن تنسبونى إلى الحمق!. إن عالم الروح عجيب! كيف سرت البشرى إلى فؤاد يعقوب؟ كيف أحس بما وقع؟"فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون"وبعد أيام قلائل كان تأويل الرؤيا الأولى يتم كما تم تأويل الثانية والثالثة!!"فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم". بعد أن تمت القصة التي سرد القرآن أحداثها قال الله لنبيه محمد:"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون". نعم إنه ما كان لديهم فيرى، وما كان قارئا حتى يطالع أخبارها، إنه الوحي الأعلى قص عليه ما كان دون تزيد ولا تحريف، ومع ذلك فكثير من الناس مكذب بنبوة محمد. وفى عصرنا هذا طاعنون من الوثنيين والكتابيين لا حصر لهم، ولا ينقطع لهم لغو، ليكن"!! فلن يوقفوا سير الرسالة الخاتمة"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين". إنهم مغلقون لا تقع عيونهم من الكون على ما يعرفهم بالله، أو يقودهم إلى وحيه"وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون". انتهى انتهى. {نحو تفسير موضوعي صـ 177 - 186} "