وربما قيل كيف قص يوسف رؤياه على يعقوب كأنه مصدق بها وكيف أمره أبوه بكتمان ذلك بقوله (لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ) كانه عالم بصدق الرؤية مع أنها قد تخطئ وتصيب وكيف قال (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً) فأخبر عن أمر مستقبل لا يعرفه. وجوابنا
أن مثل ذلك قد يعمل فيه بالظن فلا ينبغي أن لا يفعل الا اليقين ويحتمل انه عرف من اخوته من قبل ما يوجب أن يأمره بالكتمان وما يعلم عنده انهم لو وقفوا على هذه الرؤيا لكادوا له ولو كان مثل ذلك لا يصح الا مع العلم لقلنا إنه تعالى قد أوحى إليه أما جملة وأما مفصلا.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ) أهو من قول يعقوب أو من قوله تعالى، فان كان من قول يعقوب فكيف عرف ذلك. وجوابنا انه من قول يعقوب وقد كان الله أعلمه ذلك، يبين ما قلناه قوله أخيرا (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) . فان قيل فإذا عرف ذلك فكيف يجوز أن يغتم على ما ذكره الله تعالى في الكتاب ويخفى عليه حال يوسف. وجوابنا انه قد عرف ذلك من جهة الله تعالى على شرط أن يبقى، فلذلك كان خائفا.
[مسألة]