وجه من قال: خير حفظا أنه قد ثبت قوله: ونحفظ أخانا [يوسف/ 65] وقوله: وإنا له لحافظون [يوسف/ 12] ، أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظا ، فالمعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط في حفظهم ليوسف ، كما أن قوله: أين شركائي [النحل/ 27 - القصص/ 62] لم يثبت لله تعالى شريكا ، ولكن المعنى على الشركاء الذين نسبتموهم إليّ ؛ فكذلك المعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط فإذا كان كذلك ، كان معنى: الله خير حفظا من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم لقولكم: ونحفظ أخانا وإنا له لحافظون وإن كان منكم فيه تفريط ، وإضافة خير إلى حفظ محال ، ولكن تقول: حفظ الله خير من حفظكم ، لأن الله حافظ ، بدلالة قوله: حافظات للغيب بما حفظ الله [النساء/ 34] .
وأما من قال: خير حافظا فينبغي أن يكون: حافظا منتصبا على التمييز دون الحال كما كان حفظا* كذلك ، ولا تستحيل الإضافة في قوله: خير حافظا وخير الحافظين كما تستحيل في: خير حفظا فإن قلت: فهل كان ثمّ حافظ كما ثبت أنه قد كان حفظ بما قدّمه ، فالقول فيه: إنه قد ثبت أنه كان ثمّ حافظ لقوله: وإنا له لحافظون ، ولقوله: يحفظونه من
أمر الله [الرعد/ 11] فتقول: حافظ الله خير من حافظكم ، كما قلت: حفظ الله خير من حفظكم ، لأن لله سبحانه حفظة ، كما أن له حفظا ، فحافظه خير من حافظكم ، كما كان حفظه خيرا من حفظكم ، وتقول: هو أحفظ حافظ ، كما تقول: هو أرحم راحم ، لأنه سبحانه من الحافظين ، كما كان من الراحمين ، ولا يكون حافظا في الآية منتصبا على الحال .
قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: يوحي إليهم [109] بفتح الحاء ، وفي رواية حفص: نوحي إليهم بالنون وكسر الحاء في جميع القرآن إلا في قوله في عسق: كذلك يوحي إليك [الشورى/ 3] فإنه قرأ: يوحي بالياء مكسورة الحاء .