بعيد السّأو مهيوم التقدير: بعيد المكان الذي يحنّ إليه ويهيم بلحاقه به ، فوضع المصدر موضع الصفة ، فهو من باب: ضرب الأمير ، ونسج اليمن .
وقال أبو عبيدة في قوله: أفلم ييأس الذين آمنوا [الرعد/ 31] ، ألم يتبيّن ويعلم ، وأنشد لسحيم بن وثيل .
أقول لأهل الشّعب إذ ييسرونني ... ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم
يروى: ييسرونني: أي يقتسمونني ، وبعضهم يقول:
يأسرونني من الأسر ، وقال بعض البصريّين: أفلم ييأس الذين آمنوا أي: ألم يعلموا ، قال: وهي لغة وهبيل من النّخع ،
هكذا رواه أبو عبد الله اليزيدي ، وأنشد بيتا آخر:
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
وينبغي أن تكون أن بعدها وهو قوله: أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا [الرعد/ 31] مخفّفة من الثقيلة ، وفيه ضمير القصة والحديث ، كما أنه في قوله: علم أن سيكون منكم مرضى [المزمل/ 20] أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا [طه/ 89] ، على ذلك ، وحسن وقوع الفعل بعدها لفصل الحرف ، كما فصل في هذه المواضع الأخر .
ولا يجوز في: ييأس ، هذا الذي بمعنى العلم الشذوذ الذي جاء في: حسب يحسب ، ويئس ييأس ، لأن ذلك إنما جاء في يئس الذي هو خلاف يرجو ، والشذوذ حكمه أن يقصر على ما جاء فيه ، ولا يتعدى إلى غيره ، ويقوّي ذلك أنه يئس ييأس ، إذا أريد به خلاف الرجاء مثل: علم يعلم ، ويؤكد ذلك أيضا أن خلافه على هذا المثال وهو: جهل يجهل جهلا ، ومصدره ينبغي أن يكون يأسا مثل: جهلا .
[يوسف: 64]
اختلفوا في إسقاط الألف وإثباتها ، وفتح الحاء وكسرها من قوله: خير حفظا [يوسف/ 64] .
فقرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: خير حفظا بغير ألف .
وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم حافظا بألف .