اختلفوا في الياء والنون من قوله عزّ وجلّ: نكتل [يوسف/ 63] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر .
نكتل بالنون .
وقرأ حمزة والكسائي: يكتل بالياء .
يدلّ على النون قوله: ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير [يوسف/ 65] ، ألا ترى أنهم إنما يميرون أهلهم مما يكتالونه ، فيكون نكتل مثل نمير ، وأيضا فإذا قالوا: نكتل ، جاز أن يكون أخوهم داخلا معهم ، وإذا قالوا: يكتل بالياء لم يدخلوا هم في هذه الجملة ، وزعموا أن في قراءة عبد الله:
نكتل بالنون ، وكان بالنون لقولهم: منع منّا الكيل لغيبة أخينا ، فأرسله نكتل ما منعناه ، لغيبته .
ووجه الياء كأنه يكتل هو حمله ، كما نكتال نحن أحمالنا .
[يوسف: 80]
قال أحمد: روى خلف والهيثم عن عبيد عن شبل عن ابن كثير: فلما استأيسوا منه [يوسف/ 80] بغير همز .
ومحمد بن صالح عن شبل عن ابن كثير مثله .
وقرأ الباقون: استيأسوا منه الهمزة بين السين والياء ، وكذلك قرأت على قنبل عن ابن كثير: استيأسوا مثل حمزة ولا تيأسوا [يوسف/ 87] .
وكلّهم قرأ في آخرها: استيأس الرسل [110] إلا ما ذكرت عن ابن كثير .
قولهم: يئس واستيأس مثل: عجب واستعجب ، وسخر واستسخر ، وفي التنزيل: وإذا رأوا آية يستسخرون [الصافات/ 14] ، وقال أوس:
ومستعجب ممّا يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم
ومن قال: استأيس الرسل قلب العين إلى موضع الفاء فصارت استعفل ، ولفظه استأيس ، ثم خفّف الهمزة وأبدلها ألفا لسكونها ، وانفتاح ما قبلها فصار مثل راس وفاس ، فإن قلت:
فلم لا يكون استيأس فأبدل من الياء الألف وإن كانت ساكنة كما قلب قوم نحو: يا تعد ، ويا تزر ، وياتيس ؟ قيل: لو كان كذلك لكان: فلمّا استاأسوا ، فكانت الهمزة التي هي عين مخففة ، فإن خفّفها كانت بين بين كالتي في هاأة . والرواية عن ابن كثير: استأيسوا بالياء والهمزة لا تقلب ياء في هذا النحو