نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين [يوسف/ 56] ، فأما اللام في قوله: مكنا ليوسف [يوسف/ 21] ، وفي قوله: إنا مكنا له في الأرض [الكهف/ 84] فيجوز أن يكون على حدّ التي في قوله: ردف لكم [النمل/ 72] وللرؤيا تعبرون [يوسف/ 43] ، يدلّ على ذلك قوله: ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه [الأحقاف/ 26] ، وقوله: مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم [الأنعام/ 6] . وتكون اللام في قوله: ما لم نمكن لكم على هذا أيضا .
وقوله: يتبوأ في موضع نصب على الحال تقديره مكّنّاه متبوّئا حيث يشاء ، فأما قوله: حيث يشاء فيحتمل موضعه أمرين ، أحدهما: أن يكون في موضع نصب بأنه ظرف ، والآخر: أن يكون في موضع بأنه مفعول به ، ويدل على جواز هذا الوجه قول الشمّاخ:
وحلّأها عن ذي الأراكة عامر ... أخو الخضر يرمي حيث تكوى النّواحز
[يوسف: 62]
اختلفوا في النون والتاء من قوله عزّ وجلّ: وقال لفتيانه [يوسف/ 62] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: لفتيته بالتاء .
واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه مثل أبي عمرو ، وروى حفص عنه لفتيانه مثل حمزة بالنون .
وقرأ حمزة والكسائي: لفتيانه بالنون .
الفتية جمع فتى في العدد القليل ، والفتيان في الكثير ، فمثل فتى وفتية ، أخ وإخوة ، وولد وولدة ، ونار ونيرة ، وقاع وقيعة ، ومثل الفتيان: برق وبرقان ، وخرب وخربان وجار وجيران وتاج وتيجان . وقد جاء فعله في العدد القليل ، فيما زادت عدّته على ثلاثة أحرف: نحو: صبيّ وصبية ، وغلام وغلمة ، وعلي وعلية .
فوجه البناء الذي للعدد القليل: أن الذين يحيطون بما يجعلون بضاعتهم فيه من رحالهم يكفون من الكثير .
ووجه الجمع الكثير: أنه يجوز أن يقال ذلك للكثير ، ويتولى الفعل منهم القليل . ويقوّي البناء الكثير قوله: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم [يوسف/ 62] ، فكما أن الرحال للعدد الكثير ، لأن جمع القليل: أرحل: فكذلك المتولّون ذلك يكونون كثرة .