لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
فأما من قال: يعصرون بالياء ، فإنه جعل الفاعلين الناس ، لأن ذكرهم قد تقدّم هذا الفعل .
ومن قال: تعصرون ، وجّه الخطاب إلى المستفتين الذين قالوا: أفتنا في كذا ، وعلى هذا قالوا: إلا قليلا مما تحصنون [يوسف/ 48] ، إلا أن الناس أقرب إلى الفعل منهم ويجوز: أن يكون أريد المستفتون وغيرهم ، إلا أنه حمل الكلام
على المخاطبين . لأن الخطاب والغيبة ، إذا اجتمعا غلّب الخطاب على الغيبة ، كما يغلب التذكير على التأنيث .
[يوسف: 56]
وقرأ ابن كثير وحده: يتبوأ منها حيث نشاء [يوسف/ 56] بالنون .
وقرأ الباقون بالياء .
قال أبو علي: يتبوأ منها حيث يشاء من قال: حيث يشاء ، فيشاء مسند إلى فعل الغائب ، كما كان يتبوأ كذلك .
ويقوي ذلك: وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء [الزمر/ 74] . وكما أن قوله: حيث نشاء وفق فعل المتبوءين فكذلك قوله: حيث يشاء وفق لقوله: يتبوأ في إسناده إلى الغيبة .
وأما قراءة ابن كثير حيث نشاء فإنه على أحد وجهين:
إما يكون أسند المشيئة إليه ، وهي ليوسف في المعنى ، لأن مشيئته لما كانت بقوّته وإقداره عليها جاز أن ينسب إلى الله سبحانه ، وإن كان في المعنى ليوسف ، كما قال: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال/ 17] ، فأضيف الرمي إلى الله سبحانه لما كان بقوته ، وإن كان الرمي للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .
والآخر: أن يكون الموضع المتبوّأ مواضع نسك وقرب ، أو مواضع يقام فيها الحقّ من أمر بمعروف أو نهي عن منكر ،
فالتبوّؤ في نحو هذه الأماكن والمكث فيها قرب إلى الله سبحانه ، فهو يشاؤه ويريده .
ويقوي النون أن الفعل المعطوف عليه كذلك ، وهو: