اختلفوا في إسكان الهمزة وتحريكها وإسقاطها من قوله تعالى: دأبا [يوسف/ 47] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ، وحمزة ،
والكسائي: دأبا ساكنة الهمزة ؛ إلا أنّ أبا عمرو كان إذا أدرج القراءة لم يهمزها .
وروى حفص عن عاصم: دأبا بفتح الهمزة . وروى أبو بكر [عنه] ساكنة الهمزة ، وكذلك روى موسى الزابي عن عاصم بالفتح .
الأكثر في دأب* الإسكان ، ولعلّ الفتح لغة فيكون كشمع وشمع ، ونهر ونهر . وقصّ وقصص ، وانتصاب دأبا لمّا قال: تزرعون [يوسف/ 47] دلّ على تدأبون فانتصب دأبا بما دلّ عليه تزرعون وغير سيبويه يجيز أن يكون انتصابه ب تزرعون كأنه إذا قال: تزرعون وفيه علاج ودءوب ؛ فقد قال: تدأبون ، فانتصب دأبا به لا بالمضمر .
[يوسف: 49]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله: وفيه يعصرون [يوسف/ 49] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر:
يعصرون بالياء .
وقرأ حمزة والكسائي: تعصرون بالتاء .
قوله: يعصرون يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون العصر الذي يراد به الضغط الذي يلحق ما فيه دهن أو ماء ، نحو: الزيتون ، والسّمسم والعنب والتمر ليخرج ذلك منه! وهذا
يمكن أن يكون تأويل الآية عليه ، لأن من المتأولين من يحكي أنهم لم يعصروا أربع عشرة سنة زيتا ولا عنبا ، فيكون المعنى: تعصرون للخصب الذي أتاكم ، كما كنتم تعصرون أيام الخصب وقبل الجدب الذي دفعتم إليه ، ويكون:
يعصرون من العصر الذي هو الالتجاء إلى ما تقدّر النجاة به ، قال ابن مقبل:
وصاحبي وهوه مستوهل زعل ... يحول بين حمار الوحش
والعصر أي: يحول بينه وبين الملجأ الذي يقدّر به النجاة .
وقال آخر:
في ضريح عليه عبء ثقيل ... ولقد كان عصرة المنجود
وقال أبو عبيدة: تعصرون: تنجون . وأنشد للبيد:
فبات وأسرى القوم آخر ليلهم ... وما كان وقّافا بغير معصّر
قال: والعصر: المنجاة ، قال عدي: