قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ويعقوب» «المخلصين» بكسر اللام، على أنه اسم فاعل، من «أخلص» لأنهم أخلصوا أنفسهم لعبادة الله تعالى.
وقرأ الباقون «المخلصين» بفتح اللام، اسم مفعول، من «أخلص» لأن الله سبحانه وتعالى أخلصهم، أى اختارهم لعبادته.
* «حاش لله» من قوله تعالى: وقلن حاش لله ما هذا بشرا
يوسف / 31.
ومن قوله تعالى: قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء
يوسف / 51.
قرأ «أبو عمرو» حاش في الموضعين بألف بعد الشين وصلا، على أصل الكلمة، وحذفها وقفا اتباعا للرسم العثمانى.
وقرأ الباقون «حاش» بحذف الألف التى بعد الشين وصلا ووقفا، وذلك اتباعا للرسم العثمانى.
قال ابن هشام ت 761 هـ: «حاشا» على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون فعلا متعديا متصرفا، تقول: «حاشيته» بمعنى:
استثنيته.
الثاني: أن تكون تنزيهية نحو قوله تعالى: وقلن حاش لله
يوسف / 31. وهى عند «المبرد، وابن جنّى، والكوفيين» فعل، قالوا:
لتصرفهم فيها بالحذف، ولإدخالهم إياها على الحرف، وهذان الدليلان ينافيان الحرفية، ولا يثبتان الفعلية.
قالوا: والمعنى في الآية: جانب يوسف المعصية لأجل الله.
ولا يتأتى هذا التأويل في مثل «حاش لله ما هذا بشرا» .
والصحيح أنها اسم مرادف للبراءة من كذا، بدليل قراءة بعضهم «حاشا لله» بالتنوين كما يقال «براءة لله من كذا» وعلى هذا فقراءة ابن مسعود ت 32 هـ رضى الله عنه «حاش الله» كمعاذ الله ليس جارا ومجرورا، كما وهم «ابن عطية» : عبد الحق بن غالب الغرناطى ت 542 هـ
لأنها إنما تجر في الاستثناء، ولتنوينها في القراءة الأخرى، ولدخولها على اللام في قراءة السبعة، والجار لا يدخل على الجار، وإنما ترك التنوين في قراءتهم لبناء «حاشا» لتشبهها بحاشا الحرفية.
وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناها: «أتبرأ» أو «برئت» وحامله على ذلك بناؤها، ويرده إعرابها في بعض اللغات.
الثالث: أن تكون للاستثناء: فذهب «سيبويه» ت 180 هـ وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة «إلا» لكنها تجر المستثنى.