لقد انقسم القوم الواحد تجاه دعوة الرسول إلى أمتين اثنتين: أمة مسلمة وأخرى مشركة ولم يعد القوم الواحد أمة واحدة كما كانوا قبل الرسالة. مع أنهم قوم واحد من ناحية الجنس والأرومة. إلا أن آصرة الجنس والأرومة ، وآصرة الأرض والمصالح المشتركة.. لم تعد هي التي تحكم العلاقات بينهم كما كانوا قبل الرسالة. لقد ظهرت مع الرسالة آصرة أخرى تجمع القوم الواحد أو تفرقه.. تلك هي آصرة العقيدة والمنهج والدينونه.. وقد فرقت هذه الآصرة بين القوم الواحد ، فجعلته أمتين مختلفتين لا تلتقيان ، ولا تتعايشان!
ذلك أنه بعد بروز هذه المفارقة بين عقيدة كل من الأمتين ؛ فاصل الرسولُ والأمة المسلمة التي معه قومهم على أساس العقيدة والمنهج والدينونة.
فاصلوا الأمة المشركة التي كانت قبل الرسالة هي قومهم وهي أمتهم وهي أصلهم.. لقد افترق المنهجان ، فاختلفت الجنسيتان. وأصبحت الأمتان الناشئتان من القوم الواحد لا تلتقيان ولا تتعايشان!
وعندما فاصل المسلمون قومهم على العقيدة والمنهج والدينونة فصل الله بينهما ؛ فأهلك الأمة المشركة ، ونجى الأمة المسلمة.. واطردت هذه القاعدة على مدار التاريخ كما رأينا في السورة..
والأمر الذي ينبغي لطلائع البعث الإسلامي في كل مكان أن تكون على يقين منه: أن الله سبحانه لم يفصل بين المسلمين وأعدائهم من قومهم ، إلا بعد أن فاصل المسلمون أعداءهم ؛ وأعلنوا مفارقتهم لما هم عليه من الشرك ؛ وعالنوهم بأنهم يدينون لله وحده ، ولا يدينون لأربابهم الزائفة ؛ ولا يتبعون الطواغيت المتسلطة ؛ ولا يشاركون في الحياة ولا في المجتمع الذي تحكمه هذه الطواغيت بشرائع لم يأذن بها الله. سواء تعلقت بالاعتقاد ، أو بالشعائر ، أو بالشرائع.