فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224946 من 466147

إنهم يقعون فرائس لأهوائهم وشهواتهم بلا حد ولا ضابط. ومن ثم يفقدون خاصتهم الآدمية ويندرجون في عالم البهيمة:

{والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ، والنار مثوى لهم} [محمد: 12] .

ولا يخسر الإنسان شيئاً كأن يخسر آدميته ، ويندرج في عالم البهيمة ، وهذا هو الذي يقع حتماً بمجرد التملص من الدينونة لله وحده ، والوقوع في الدينونة للهوى والشهوة.

ثم هم يقعون فرائس لألوان من العبودية للعبيد.. يقعون في شر ألوان العبودية للحكام والرؤساء الذين يصرفونهم وفق شرائع من عند أنفسهم ، لا ضابط لها ولا هدف إلا حماية مصالح المشرعين أنفسهم سواء تمثل هؤلاء المشرعون في فرد حاكم ، أو في طبقة حاكمة ، أو في جنس حاكم فالنظرة على المستوى الإنساني الشامل تكشف عن هذه الظاهرة في كل حكم بشري لا يستمد من الله وحده ، ولا يتقيد بشريعة الله لا يتعداها..

ولكن العبودية للعبيد لا تقف عند حدود العبودية للحكام والرؤساء والمشرعين.. فهذه هي الصورة الصارخة ، ولكنها ليست هي كل شيء !.. إن العبودية للعباد تتمثل في صور أخرى خفية ؛ ولكنها قد تكون أقوى وأعمق وأقسى من هذه الصورة! ونضرب مثالاً لهذا تلك العبودية لصانعي المودات والأزياء مثلاً! أي سلطان لهؤلاء على قطيع كبير جداً من البشر؟.. كل الذين يسمونهم متحضرين.. ! إن الزي المفروض من آلهة الأزياء سواء في الملابس أو العربات أو المباني أو المناظر أو الحفلات.. الخ.. ليمثل عبودية صارمة لا سبيل لجاهلي ولا لجاهلية أن يفلت منها ؛ أو يفكر في الخروج عنها! ولو دان الناس في هذه الجاهلية"الحضارية!"لله بعض ما يدينون لصانعي الأزياء لكانوا عباداً متبتلين!.. فماذا تكون العبودية إن لم تكن هي هذه؟ وماذا تكون الحاكمية والربوبية إن لم تكن هي حاكمية وربوبية صانعي الأزياء أيضاً؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت