فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224940 من 466147

لقد جلينا من قبل في أثناء التعقيب على قصة هود وقومه في هذه السورة ما هو مدلول مصطلح"العبادة"الذي استحق كل هذا التركيز وكل هذه العناية ؛ كما استحق كل ذلك الجهد من رهط الرسول الكرام ، وكل تلك العذابات والآلام التي عاناها الدعاة إلى عبادة الله وحده على ممر الأيام.. فالآن نضيف إلى ذلك التعقيب بعض اللمحات:

إن إطلاق مصطلح"العبادات"على الشعائر وعلى ما يكون بين العبد والرب من تعامل ، في مقابل إطلاق مصطلح:"المعاملات"على ما يكون بين الناس بعضهم وبعض من تعامل.. إن هذا جاء متأخراً عن عصر نزول القرآن الكريم ؛ ولم يكن هذا التقسيم معروفاً في العهد الأول.

ولقد كتبنا من قبل في كتاب"خصائص التصور الإسلامي ومقوماته"شيئاً عن تاريخ هذه المسألة نقتطف منه هذه الفقرات:

"إن تقسيم النشاط الإنساني إلى"عبادات"و"معاملات"مسألة جاءت متأخرة عن التأليف في مادة"الفقه". ومع أنه كان المقصود به في أول الأمر مجرد التقسيم"الفني " الذي هو طابع التاليف العلمي ، إلا أنه مع الأسف أنشأ فيما بعد آثاراً سيئة في التصور ، تبعها بعد فترة آثار سيئة في الحياة الإسلامية كلها ؛ إذ جعل يترسب في تصورات الناس أن صفة"العبادة"إنما هي خاصة بالنوع الأول من النشاط ، الذي يتناوله " فقه العبادات". وهو انحراف بالتصور الإسلامي لا شك فيه. فلا جرم يتبعه انحراف في الحياة كلها في المجتمع الإسلامي."

" ليس في التصور الإسلامي نشاط إنساني لا ينطبق عليه معنى"العبادة"أو لا يطلب فيه تحقيق هذا الوصف. والمنهج الإسلامي كله غايته تحقيق معنى العبادة ، أولاً وأخيراً. "

"وليس هناك من هدف في المنهج الإسلامي لنظام الحكم ، ونظام الاقتصاد ، والتشريعات الجنائية ، والتشريعات المدنية ، وتشريعات الأسرة. وسائر التشريعات التي يتضمنها هذا المنهج.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت