وقوله جلَّ وعزَّ: (قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ(27)
قرأ ابن كثير والكسائي والحضرمي (قِطْعًا) ساكنة الطاء ،
وقرأ الباقون (قِطَعًا) مثقلاً .
قال أبو منصور - من مقرأ (قِطْعًا مِنَ اللَّيْلِ) أراد: طائفة من الليل .
وَمَنْ قَرَأَ (قِطَعًا) فهو جمع قطعة -
فمن قرأ (قِطَعًا) جعل (مُظْلِمًا) نعت القطع ،
وَمَنْ قَرَأَ (قِطْعًا) جعل (مُظْلِمًا) حالاً من الليل ،
المعنى: أغْشيت وجوههم (قِطْعًا) من الليل في حاله إظلامه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ(30)
قرأ حمزة والكسائي (تَتْلُواْ) بالتاء ، وقرأ الباقون (تَبْلُوْا) بالباء.
قال أبو منصور: أما قوله (هنالك) فهو ظرف ، والمعنى في ذلك الوقت ،
وهو منصرف ب (تَبْلُوا) ، إلا أنه غير متمكن ، واللام زائدة ، والأصل: (هناك) فكسرت اللام لسكونها وسكون الألف ، والكاف للمخاطبة .
فمن قرأ (تَبْلُوا) فمعناه: تَخْبُرُ ، أي: تَعْلَم كل نفس ما قدَّمت .
وَمَنْ قَرَأَ (تَتْلُواْ) بتاءين فهو من التلاوة ، أي: تقرأ كل نفس ، ودليل ذلك قوله: (اقرأ كتابك) .
وقال بعض المفسرين في قوله: (تَتْلُو) : تَتَبع كل نفس
ما أسلفت ، أي: قدمت من خير أو شر .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى(35)
قرأ ابن كثير وابن عامر (أَمَّنْ لَا يَهَدِّي) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال -
وكان أبو عمرو يُشِم الهاء الفتحة .
وقرأ نافع (يَهْدِّى -) بفتح الياء وسكون الهاء ، وتشديد الدال ،
وقرأ أبو بكر عن عاصم في رواية يَحيَى"يِهِدِّي) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ."
وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم (يَهِدِّي) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال .
وكذلك قرأ الحضرمي.
وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء وتخفيف الدال .
قال أبو منصور: أما مَنْ قَرَأَ (أَمَّنْ يَهْدِّى) بفتح الياء وسكون الهاء وتشديد