(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَوَرْشٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ أَسْكَنَ الْهَاءَ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِكَسْرِ الْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْهَاءِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَابْنِ جَمَّازٍ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَنْهُمْ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، فَرَوَى الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً وَكَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اخْتِلَاسَ فَتْحَةِ الْهَاءِ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِالْإِخْفَاءِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِشْمَامِ وَبَعْضُهُمْ بِتَضْعِيفِ الصَّوْتِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِشَارَةِ. وَبِذَلِكَ وَرَدَ النَّصُّ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْيَزِيدِيِّ، وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ رُومِيٍّ: قَالَ الْعَبَّاسُ: قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَمْرٍو خَمْسِينَ مَرَّةً فَيَقُولُ: قَارَبْتَ، وَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ رُومِيٍّ: فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: خُذْهُ أَنْتَ عَلَى لَفْظِ أَبِي عَمْرٍو فَقُلْتُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ: أَصَبْتَ; هَكَذَا كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُهُ انْتَهَى. وَكَذَا رَوَى ابْنُ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ وَابْنُ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ أَدَاءً، وَهِيَ رِوَايَةُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو نَصًّا وَأَدَاءً، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَقْرَأِ الدَّانِيُّ عَلَى شُيُوخِهِ سِوَاهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِهِ، وَلَمْ يَنُصَّ الْحَافِظُ الْهَمْدَانِيُّ وَابْنُ مِهْرَانَ عَلَى غَيْرِهِ،