والجزاز ، إلا أنه أخرج العين على الصحة ، وكان قياسه أَزانت ، مثل أشاع الحديث ، وأباع الثوب: أي عرضه للبيع.
وأما"ازْيأَنَّت"فإنه أراد فعالَّت ، وأصله: ازيانَّت مثل: أبياضَّت واسوادَّت ، إلا أنه كره التقاء الألف والنون الأولى ساكنتين ، فحرك الألف فانقلبت همزة ، كقول كُثير:
وللأرض أما سُودُها فتجللت بياضًا وأما بِيضها فادهأَمت1"75و"
وقد تقدم نظير ذلك فيه.
ومن ذلك قراءة مروان على المنبر:"كَأَنْ لَمْ تَتَغَنَّ بِالْأَمْس"2.
قال أبو الفتح: جاء هذا مجيء نظائره ؛ كقولهم: تمتعت بكذا ، وتأنقت فيه ، وتلبَّست بالأمر ، مما جاء تفعَّلت على هذا الحد.
ومن ذلك قراءة عمرو بن فائد3:"بِسُورَةِ مِثْلِهِ"4 بالإضافة.
قال أبو الفتح: هو عندي على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ؛ أي: بسورة كلام مثله ، أو حديثٍ مثله ، أو ذِكْرٍ مثله ، وقد ذكرنا حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه.
ومن ذلك قراءة الأعمش:"آلحقُّ هو"5.
قال أبو الفتح: اعلم أن الأجناس تتساوى فائدتا6 معرفتها ونكرتها في نحو هذا ، تقول:
1"وللأرض"معطوف على"لأن النائحات"في قوله قبله:
عجبت لأن النائحات وقد علت مصيبته فهرًا فعمت وصمت
من قصيدة في رثاء عبد العزيز بن مروان. ويروى:"والأرض"مكان"وللأرض"،"فاسوأدت"مكان"فادهأمت". وانظر: الخصائص: 3/ 127 ، 148 ، وسر الصناعة: 84.
2 سورة يونس: 24.
3 هو عمرو بن فائد أبو علي الأسواري البصري. وردت عنه الرواية في حروف القرآن ، وروى عنه الحروف حسان بن محمد الضرير وبكر بن نصار العطار. طبقات القراء لابن الجزري: 1/ 602.
4 سورة يونس: 38.
5 السورة نفسها: 53.
6 في ك: فائدة.