أي: دوَّار. وقال فيها أيضًا:
غُضْف طواها الأَمس كَلَّابي1
أي: كَلَّاب.
فإن قيل: فإن هذا أمر يختص بالصفات ، وليس"الفلك"بصفة فتلحقه ياء النسب ، قيل: قد جاء ذلك في الاسم أيضًا.
ألا ترى إلى قول الصلتان:
أنا الصلتانيّ الذي2
وأيضًا فقد شُبه كل واحد من الاسم والصفة بصاحبه ، فغير منكَر أن يُشَبه الفلك بالحلو والمر. ويزيد في شبهه به أن الفلك عندنا اسم مكسَّر ، وليس عندنا كما ذهب إليه الفراء فيه من أنه اسم مفرد يقع على الواحد والجمع ؛ كالطاغوت ونحوه. وإذا كان جمعًا مكسرًا أشبه الفعل من حيث كان التكسير ضربًا من التصرف ، وأصل التصرف للفعل ، ألا ترى أن ضربًا من الجمع أشبه الفعل فمُنع من الصرف وهو باب مفاعل ومفاعيل؟ ولأن التكسير أيضًا ثانٍ كما أن الفعل ثانٍ ، وإذا أشبه التكسير الفعل من حيث وصفنا قارب الصفة لشدة ملابسة الصفة للفعل لفظًا ومعنًى وعملًا ، فهذا عندي هو العذر في إلحاق"الفُلك"ياءي الإضافة في هذه القراءة.
ومن ذلك قراءة الأعرج:"وأَزْينَت"3 ، وهي أيضًا قراءة نصر بن عاصم وأبي العالية والحسن بخلاف وقتادة وأبي رجاء بخلاف والشعبي وعيسى الثقفي. وقرأ:"وازْيأَنَّت"أبو عثمان النهدي.
قال أبو الفتح: أما"أَزْيَنَتْ"فمعناه: صارت إلى الزينة بالنبت ، ومثله من أَفعَل أي: صار إلى كذا ، أجذع المهر4 صار إلى الإجذاع ، وأحصد الزرع وأجزَّ النخل: أي صار إلى الحصاد
1 غصف: كلاب مسترخية الآذان ، جمع أغضف. وهي في أراجيز العرب 182: غضفًا ، مفعول رأى في بيت قبلها. يصف ثورًا وحشيًّا رأى كلاب صيد ضمرها صاحبها. وانظر: الخصائص: 3/ 104.
2 من قوله:
أنا الصلتانيّ الذي قد علمتُمُ متى ما يُحكَّم فهو بالحق صادعُ
والبيت مطلع قصيدة نظمها حين جعلوا إليه الحكم بين الفرزدق وجرير: أيهما أشعر ، وانظر: الأمالي: 2/ 142 ، 143.
3 سورة يونس: 24.
4 أجذع المهر: صار في السنة الثالثة.