إن للّه عبيدا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء بقربهم ومقعدهم من اللّه يوم القيامة ، قال وفي ناحية القوم اعرابي فجثى على ركبتيه ، ورمى بيديه ، ثم قال حدثنا يا رسول اللّه عنهم من هم ؟ قال فرأيت في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البشر ، فقال هم عباد من عباد اللّه ومن بلدان شتى وقبائل شتي ، لم يكن بينهم أرحام يتواصلون بها ولا دنيا يتباذلون بها ، يتحابون بروح اللّه ، يجعل اللّه وجوههم نورا ويجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الرحمن ، يفزع الناس ولا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون.
وأخرج الترمذي عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول قال اللّه تعالى المتحابون بجلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء.
واعلم أن الولي أخذ لفظه من الولاء ، وهو القرب والنصرة ، قولي اللّه هو الذي يتقرب إليه تعالى بكل ما افترض عليه ، ويكون مشتغلا باللّه مستغرق القلب في معرفه نور جلال اللّه ، فإن رأى رأى دلائل قدرة اللّه ،
وإن سمع سمع آيات اللّه ، وإن نطق نطق بالثناء على اللّه ، وإن تحرّك تحرك في طاعة اللّه ، وإن اجتهد اجتهد فيما يقربه إلى اللّه ، لا يفتر عن ذكره ولا يرى بقلبه غيره ، فإذا كان العبد كذلك كان اللّه وليه وناصره ومعينه ، قال تعالى:
(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية 257 من سورة البقرة في ج 3 ، فعلى هذا يكون العالم العامل هو ولي اللّه ، وغير العامل هو الأحمق الخاصر ، فقد جاء بالخبر ويل للعالم من لاتباع ، وقال صاحب الزيد
وعالم بعلمه لم يعملن معذّب من قبل عابد الوثن
وقال تعالى: (أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ) الآية 22 من الجاثية الآتية.
هذا ومعنى المتقي من اتقى كل ما نهى اللّه عنه ، وأكبر من التقوى الورع ، والورع من اتقى الشبهات وترك الحلال مخافة الوقوع بالحرام.