فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207070 من 466147

واعلم أن الفرح لذة في القلب تظهر على الجوارح عند إدراك المحبوب والمشتهى من كل ما يؤمله الرجل ، وأكثر ما يستعمل في اللذات البدنية الدنيوية ، واستعمل هنا فيما يرغب فيه من الأمور الأخروية ، قال بعض المحققين إن في هذه الآية إشارة إلى أن للنفس الإنسانية مراتب كمال من تمسك بالقرآن فاز بها: الأولى تهذيب الظاهر من فعل كل ما لا ينبغي ، وإليها الإشارة بالموعظة الحسنة ، لأن فيها الزجر عن المعاصي ، وإذا انزجرت النفس عن المعاصي جنحت إلى الطاعات ففازت بالرضى ، الثانية تهذيب الباطن عن العقائد الفاسدة والملكات الردية ، وإليها الإشارة بشفاء لما في الصدور ، الثالثة تحلي النفس بالعقائد الحقة والأخلاق الفاضلة ولا يحصل ذلك إلا بالهدى ، الرابعة تجلي أنوار الرحمة الإلهية وتختص بالنفوس الكاملة المستعدة بما حصل لها من الكمال الظاهر والباطن وذلك المشار إليه بقوله (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ) إلخ الآية ، هذا ومما يدل على تفسير الآية بما ذكرنا ما أخرجه أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضل اللّه القرآن ، ورحمته أن جعلكم من أهله ، ولا يكون من أهله إلا من هو مسلم مؤمن.

وروى ذلك عن البراء وأبي سعيد الخدري ، وجاء عن جمع أن الفضل القرآن ، والرحمة الإسلام.

وقيل إن المراد بالرحمة محمد صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى

(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) الآية 105 من الأنبياء الآتية ولذلك فسرناها بالقرآن وبمحمد عليه السلام جمعا بين القولين كما فسرنا الفضل بالإيمان والإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت