فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206086 من 466147

ومثال آخر: إذا كنت سائراً في الشارع ومعك جنيه واحد مثلاً ثم وقع منك أو سُرق ، ولا تملك في البيت أو في البنك مليماً واحداً ، هنا تغضب وتحزن ، أما إن كان في البيت عشرة جنيهات ؛ فنسبة الغضب والحزن ستكون قليلة ، وإذا كان في البيت عشرة جنيهات وفي البنك مائة جنيه ؛ فلن تحزن أو تغضب لضياع الجنيه الواحد .

وهكذا تثق بالمثل عوضاً عن المثل ، أفلا تثق بواهب هذا المثل عن عوض المثل؟

إذن: فالتوكل هو أن تعمل الجوارح وتتوكل القلوب . والكسالى هم من يريدون أن يكون التوكل للجوارح وليس القلوب .

وكان من الممكن أن يغيّر الحق الأسلوب في الآية فيقول: توكلت عليه . بدلاً من {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} ولكن إن وفقت الفهم عن قوله الحق ، ستجد أن الإنسان إن قال:"أنا اعتمدت عليك"فقد تعطف قائلاً:"وعلى فلان وعلى فلان". لكن قولك: عليك توكلت لا يمكن أن تعطف من بعدها ، وفيها تنزيه لله ولا أحد غيره يتوكل عليه الخلق ، مثلما تقول في الفاتحة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} أي: لا نعبد غيرك ، فتكون قد قصرت العبادة عليه سبحانه .

وتوكلك على الله له رصيد ؛ لأن ربك ورب الكون الذي استقبلك ، ولا تصل قدرتك إليه ، فأنت في الأرض تحرثها ، وتبذرها ، وترويها ، ثم تأخذ من عطاء الله لك ؛ فهو ربك ، ورب الكون الذي استقبلك ، وأًصبح هذا الكون مسخراً لك ، وأنت لم تكن قادراً على تسخير الكون .

صحيح أنك قد تُسخِّر الدابة وتربطها وتمتطيها وتحمل عليها السماد مثلاً وكل ذلك مسخر لك وفي قدرتك ، وهذا من فضل الله عليك . ويزيد فضله سبحانه ، وترى مخلوقات مُسخَّرة لك ؛ تشرق كل يوم بالدفء وبالحرارة ، وكذلك القمر ، والغمام ، وكل هذه مخلوقات ليس في قدرتك السيطرة عليها ، بل سخرها الله لخدمتك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت