(السَّادِسُ) الْأَمْرُ فِي الْآيَةِ الثَّامِنَةِ بِاسْتِعْمَالِ جَمِيعِ أَسْبَابِ الْقِتَالِ مَعَهُمْ بَعْدَ انْسِلَاخِ أَشْهُرِ الْهُدْنَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهُ وَحَرُمَ فِيهَا ، وَهِيَ الْقَتْلُ وَالْأَسْرُ وَالْحَصْرُ وَالْقُعُودُ لَهُمْ فِي جَمِيعِ الْمَرَاصِدِ لِمُرَاقَبَتِهِمْ وَمَنْعِهِمْ مِنَ التَّجْوَالِ وَالتَّغَلُّبِ فِي الْبِلَادِ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّةِ اسْتِعْمَالِ مَا يَتَجَدَّدُ بَيْنَ الْبَشَرِ مِنْ وَسَائِلِ الْقِتَالِ الْمُوَافِقَةِ لِأُصُولِ الْإِسْلَامِ الْعَادِلَةِ ، فَإِنِ اسْتَعْمَلَ الْعَدُوُّ
مَا هُوَ مُخَالِفٌ لَهَا قَابَلْنَاهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ) (2: 194) .
(السَّابِعُ) تَخْلِيَةُ سَبِيلِ مَنْ يَتُوبُونَ مِنَ الشِّرْكِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ، لِأَنَّهُمْ بِهَذَا يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ قَبِلَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْتَزَمَهُمَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَلْتَزِمَ غَيْرَهُمَا . وَهَذَا نَصُّ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ .
(الثَّامِنُ) إِيجَابُ إِجَارَةِ مَنْ يَسْتَجِيرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ ، وَفِي حُكْمِهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَائِبُهُ وَالْقَائِدُ الْعَامُّ فِي حَالِ الْحَرْبِ ؛ لِأَجْلِ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ وَيَقِفَ عَلَى دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ ، وَإِبْلَاغِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سُلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ .
(التَّاسِعُ) تَعْلِيلُ نَبْذِ عَهْدِ الْمُشْرِكِينَ السَّابِقِ وَعَدَمِ اسْتِئْنَافِهِ مَعَهُمْ بِالْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ: