(أ) أَنَّهُمْ نَقَضُوا عَهْدَ الْحُدَيْبِيَةِ بِالْغَدْرِ فَلَمْ يُخْبِرُوا الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِيَأْخُذُوا أُهْبَتَهُمْ .
(ب) أَنَّ مِنْ دَأْبِهِمْ وَشَأْنِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا ظَهَرُوا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِرُجْحَانِ قُوَّتِهِمْ لَا يَرْقُبُونَ فِيهِمْ عَهْدًا وَلَا ذِمَّةً وَلَا قَرَابَةً ، بَلْ يَفْتِكُونَ بِهِمْ بِدُونِ رَحْمَةٍ .
(ج) أَنَّهُمْ يُنَافِقُونَ وَيَكْذِبُونَ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ الضَّعْفِ فَيُرْضُونَهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ، وَيَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَهُمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَأَكْثَرُهُمْ أَيِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ أَيْ خَارِجُونَ عَنْ قُيُودِ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ وَالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ .
(د) أَنَّهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيُعَادُونَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ لِأَجْلِ مَنْفَعَةٍ قَلِيلَةٍ يَتَمَتَّعُونَ بِهَا ، وَيَخَافُونَ أَنْ تُسْلَبَ مِنْهُمْ بِالْتِزَامِ شَرِيعَتِهِ الَّتِي تُحَرِّمُ أَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ وَالْغَصْبِ وَالْغَزْوِ لِأَجْلِ الْكَسْبِ ، وَكَانُوا يَسْتَبِيحُونَ كُلَّ ذَلِكَ .
(هـ) أَنَّهُمْ - عَلَى كَوْنِهِمْ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً فِي حَالِ الْقُوَّةِ وَلَا فِي حَالِ الضَّعْفِ - هُمُ الْمُعْتَدُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْقِتَالِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَظَلُّوا مَعَهُمْ كَذَلِكَ فِي كُلِّ حَالٍ .
(و) أَنَّهُمْ نَكَثُوا عُهُودَهُمُ السَّابِقَةَ ، فَكَذَلِكَ غَيْرُهَا فَلَا ثِقَةَ بِهَا فَتُرَاعَى .
(ز) أَنَّهُمْ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ وَطَنِهِ ، بَلْ هُمُ الَّذِينَ اضْطَرُّوهُ إِلَى الْخُرُوجِ هُوَ وَسَائِرُ مَنْ آمَنَ مَعَهُ ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَوَاطَئُوا عَلَى قَتْلِهِ .