يَقُولُ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْإِحْصَاءِ الْبَشَرِيِّ الْعَامِّ: إِنَّ عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ بَلَغَ أَرْبَعَمِائَةِ مِلْيُونِ نَسَمَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ ، فَهَلْ يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ وَهُمْ يَمْلِكُونَ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَسَاحَةِ أُورُبَّةَ كُلِّهَا أَضْعَافًا أَنْ يَكُونُوا أَذَلَّ وَأَحْقَرَ وَأَجْبَنَ مِنَ الْيَهُودِ الصَّهْيُونِيِّينَ الَّذِينَ لَا يَبْلُغُونَ عُشْرَ عُشْرِهِمْ ، وَهُمْ يَرَوْنَهُمْ يُقْدِمُونَ عَلَى انْتِزَاعِ فِلَسْطِينَ مِنْهُمْ ؟ وَيَرَوْنَ مَعَ هَذَا أَنَّ حَرَمَ اللهِ تَعَالَى وَحَرَمَ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مُهَدَّدَانِ بِالْخَطَرِ بَعْدَ ثَالِثِهِمَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ، قَدِ انْتَقَصَا مِنْ أَطْرَافِهِمَا ، وَاغْتُصِبَتِ السِّكَّةُ الْحَدِيدِيَّةُ الْوَحِيدَةُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَيْهِمَا ، وَهُمْ سَاكِنُونَ سَاكِتُونَ ، وَدِينُهُمْ يُوجِبُ عَلَيْهِمْ إِعَادَةَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ عَلَى اخْتِلَافِ الدَّرَجَاتِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْفَصْلِ . فَمِمَّ يَخَافُونَ ؟ وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَحْرِصُونَ ؟ وَلِمَ يَعِيشُونَ ؟ .
لَقَدْ دَلَّتْ أَفْعَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَرْبِ الْعَامَّةِ الْأَخِيرَةِ إِذْ كَانُوا يُقَاتِلُونَ دِفَاعًا عَنْ مُسْتَذِلِّيهِمْ وَمُسْتَعْبِدِيهِمْ وَدَلَّتِ الثَّوْرَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْحِجَازِيَّةُ أَثْنَاءَ الْحَرْبِ ،