هَذَا مُجْمَلُ مَا يَدُورُ فِيهِ الْبَحْثُ بَيْنَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْآرَاءِ السِّيَاسِيَّةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَالْحُكُومَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي مَنْصِبِ الْإِمَامَةِ (الْخِلَافَةِ) وَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ مِنَ السَّعْيِ لِذَلِكَ ، وَإِلَّا كَانَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ عُصَاةً لِلَّهِ تَعَالَى مُسْتَحِقِّينَ لِعِقَابِهِ فِي الْآخِرَةِ ، كَمَا وَقَعَ عَلَيْهِمْ عِقَابُهُ فِي الدُّنْيَا بِالذُّلِّ وَالنَّكَالِ ، بِفَقْدِ السِّيَادَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ ، الَّذِي عَمَّ جَمِيعَ الشُّعُوبِ وَالْأَجْيَالِ ، إِلَّا هَذِهِ الْبَقِيَّةَ الْقَلِيلَةَ الْفَقِيرَةَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، وَهِيَ مُهَدَّدَةٌ فِي كُلِّ آنٍ بِالْخَطَرِ ، وَهَذَا السَّعْيُ الْوَاجِبُ لَا يُرْجَى نَجَاحُهُ إِلَّا بِنِظَامٍ سِرِّيٍّ مُحْكَمٍ يُرَاعَى فِيهِ
حَالُ الزَّمَانِ ، وَاخْتِلَافُ اسْتِعْدَادِ الشُّعُوبِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْحُكُومَاتِ وَالْمَذَاهِبِ وَالْمَشَارِبِ ، تَقُومُ بِهِ جَمْعِيَّاتٌ دِينِيَّةٌ وَسِيَاسِيَّةٌ وَخَيْرِيَّةٌ ، تُوَجِّهُ جُهُودَهَا كُلَّهَا إِلَى غَرَضٍ وَاحِدٍ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ إِلَّا أَفْرَادٌ قَلِيلُونَ مِنَ الْقَائِمِينِ بِهَا .