أَمَّا الْخِلَافَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ الْمُتَغَلِّبَةُ فَكَانَتْ هَيْكَلًا وَهْمِيًّا خَادِعًا لِلْمُسْلِمِينَ بِاتِّكَالِهِمْ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تَتَوَجَّهْ هِمَمُهُمْ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى قُوَاهُمُ الذَّاتِيَّةِ ، وَلَاسِيَّمَا قُوَّةُ الْوِلَايَةِ وَالتَّعَاوُنِ ، وَمَا تَقْتَضِيهِ مِنْ عِلْمٍ وَعَمَلٍ ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الدَّوْلَةُ الْعُثْمَانِيَّةُ سِيَاجًا لِمَنْ يَعْمَلُ لِلْإِسْلَامِ وَلَهَا بِاعْتِرَافِ الدُّوَلِ لَهَا بِالْحُقُوقِ الدَّوْلِيَّةِ ، وَبِمَا كَانَتْ تُحَافِظُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ ، وَكَانَ أَفْرَادُ الْعُلَمَاءِ وَالسِّيَاسِيِّينَ كَالْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا السِّيَاجَ ضَعِيفٌ ، وَعُرْضَةٌ لِلزَّوَالِ الْقَرِيبِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ مِنْ وَرَائِهِ مَعَ عَدَمِ الِاتِّكَالِ عَلَيْهِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، بَعْدَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى تَقْوِيَتِهِ بِضَرْبٍ مِنْ ضُرُوبِ الْإِصْلَاحِ ، وَلَكِنَّ الْجَهْلَ الْعَامَّ حَالَ دُونَ الِاهْتِدَاءِ بِآرَاءِ هَؤُلَاءِ الْعُقَلَاءِ الَّتِي جَرَيْنَا عَلَيْهَا فِي مَجَلَّتِنَا (الْمَنَارِ) بِأَصْرَحَ مِمَّا كَانُوا يُصَرِّحُونَ أَوْ يُبِيحُونَ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ زَوَالُ الْخِلَافَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ نَافِعًا لَا ضَارًّا .