كَانَ الْمُعْتَدُونَ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ يَحْسِبُونَ كُلَّ حِسَابٍ لِقِيَامِ الْمُسْلِمِينَ بِنَهْضَةٍ عَامَّةٍ بَاسِمِ (الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ) لِاسْتِعَادَةِ مَا سُلِبَ مِنْهُمْ ، وَكَانُوا يَحْسِبُونَ كُلَّ حِسَابٍ لِتَعَلُّقِهِمْ بِالدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ ، وَقَدِ اعْتَرَفُوا لَهَا بِمَنْصِبِ (الْخِلَافَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ) فَمَا زَالُوا يُجَاهِدُونَ هَذِهِ الْخِلَافَةَ وَتِلْكَ الْجَامِعَةَ بِأَنْوَاعِ الْجِهَادِ الْمُقَرَّرِ فِي الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَهِيَ: السَّيْفُ ، وَالْمَالُ ، وَاللِّسَانُ ، وَالْقَلَمُ (أَيِ الْعِلْمُ) حَتَّى صَرَفُوا وُجُوهَ الشُّعُوبِ الْإِسْلَامِيَّةِ عَنِ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ إِلَى الْجَامِعَتَيْنِ الْجِنْسِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ ، وَهَدَمُوا هَيْكَلَ الْخِلَافَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ بِأَيْدِي حُمَاتِهَا مِنَ التُّرْكِ أَنْفُسِهِمْ ، وَدَفَعُوا
حُكُومَةَ هَذَا الشَّعْبِ الْإِسْلَامِيِّ الْبَاسِلِ مِنْ حَيْثُ لَا تَدْرِي إِلَى مُحَارَبَةِ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ نَفْسِهِ بِأَشَدَّ مِنْ مُحَارَبَتِهِمْ هُمْ لَهُ بِمَدَارِسِهِمُ التَّبْشِيرِيَّةِ ، وَاللَّادِينِيَّةِ ، وَبِكُتُبِهِمْ وَصُحُفِهِمْ وَنُفُوذِهِمْ ،
فَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ قَدْ تَمَّ لَهُمْ بِهَذَا فَتْحُ الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِمْ لِإِتْمَامِ هَذَا الْفَتْحِ إِلَّا الْقَضَاءُ الْأَخِيرُ عَلَى مَهْدِهِ الدِّينِيِّ ، وَعَلَى شَعْبِهِ وَأَنْصَارِهِ مِنْ قَوْمِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَا مَا جَرَّأَهُمْ عَلَى مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ آنِفًا وَكَانُوا فِيهِ مُخْطِئِينَ ، وَفِي مُحَاوَلَتِهِ مُسِيئِينَ ، وَكُنَّا مِنْ إِسَاءَتِهِمْ مُسْتَفِيدِينَ .