هَذَا مَا يُفَكِّرُ فِيهِ خَوَاصُّ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْعَهْدِ وَيُشَارِكُهُمُ الدَّهْمَاءُ فِيمَا هُوَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ أَنَّهُ دِينُ سِيَادَةٍ وَسُلْطَانٍ وَتَشْرِيعٍ ، وَحُكُومَةٍ شُورِيَّةٍ يَحْمِيهَا نِظَامٌ حَرْبِيٌّ جَامِعٌ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ ، وَأَنَّهُ قَدِ اعْتَدَى عَلَيْهِ الْفَاتِحُونَ الْمُسْتَعْمِرُونَ فَسَلَبُوا مَمَالِكَهُ الْعَامِرَةَ الْخِصْبَةَ أَوَّلًا ، ثُمَّ هَاجَمُوهُ فِي مَهْدِ وِلَادَتِهِ ، وَبَيْتِ تَرْبِيَتِهِ ، وَمَعْقِلِ قُوَّتِهِ (وَهُوَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ) حَتَّى وَصَلَ عُدْاوَنُهُمْ إِلَى مَشْرِقِ نُورِهِ ، وَقِبْلَةِ صَلَاتِهِ ، وَمَشَاعِرِ نُسُكِهِ ، وَرَوْضَةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَهُوَ الْحِجَازُ) حَيْثُ حَرَمُ اللهِ وَحَرَمُ رَسُولِهِ ، بِاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى السِّكَّةِ الْحَدِيدِيَّةِ الْحِجَازِيَّةِ فِي سُورِيَةَ وَفِلَسْطِينَ ، وَبِمَا أَلْحَقُوهُ بِشَرْقِ الْأُرْدُنِّ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ نَفْسِهَا .