وجاء الإسلام ليوضح: أنه ما دام لا دخل لك في الإنجاب والإنسال ، فَدع الأمر لمن يهب الأبناء . وقد سمى الحق تبارك وتعالى الأبناء"هبة"ليذكرك أن الإنجاب شيء أعطاه سبحانه لك بلا مقابل منك ، فالذكور هبة ، والإناث أيضا هبة . فلا تفضل تلك الهبة عن هذه الهبة . ودائماً أقول للذي ينجب بنات ، ويذهب هو وزوجته إلى الأطباء: لو استقبلتم هبة الله في الإناث كما تستقبلونها في الذكور ، فإن الحق سبحانه وتعالى يجزيكم جزاء لا يخطر لكم على البال ، فيحسن الله كل ابنة لكم في عين رجل صالح ويتزوجها ، فإن كُن عشر بنات فهُنَّ يأتين بعشرة رجال أزواج يعاملون الأب والأم لكل زوجة معاملة الأب والأم ، وهكذا يرزق الله من يرضى بقسمة الله في الإنجاب ، ويصبح أزواج البنات أطوع من الأبناء الذكور ، فالذي يرضى بالهبة في الإناث يوضح له الله: رضيتَ بهبتي فيك ولم تكن على سنة العرب من كراهة الإناث ؛ لذلك أهبك من أزواج البنات أبناء لم تتعب في تربيتهم ويكونون أكثر حناناً وولاءً من أي أبناء تنجبهم أنت . ولذلك إذا ما وجدت إنساناً قد وُفِّقَ في زيجات بناته ، من رجال يصونون أعراضهم ويحسنون معاملة أهل الزوجة ، فاعلم أن الأب قد استقبل ميلاد الأنثى بالرضا ؛ لأنها هبة الله .
ويقول المولى سبحانه وتعالى: {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} [الشورى: 50] .
إذن: فالعقم أيضاً هبة إلهية ؛ لأن الإنسان إذا ما استقبل العقم برضا الله ؛ لَوَجَد في كل رجل يراه ابناً له ؛ لأنه استقبل الهبة في المنع برضا ، مثله مثل من استقبل الإناث كاستقبال الذكور . إذن: ما دامت المسألة هبة من الله فيجب أن تستقبل عطاء الله ومنعه بالرضا .