فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195511 من 466147

ويتابع الحق: {ذلك قَوْلُهُم} فيوضح لنا سبحانه أن النبوة لله جاءت فيها مشبهة ، كان يجب أن يلتفتوا إليها وينزهوا الله عن ذلك ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يصف عباده بأنهم عباد الله ، وأن الخلق كلهم خلق الله تعالى .

فالمولى سبحانه وتعالى وهو الخالق والقادر على كل شيء خلق كل الخلق من عدم ولم يتخذ صاحبة ولا ولداً . ولكن الشبهة عند بعض من أتباع المسيح جاءت من أنه أوجِدَ من دون أب ، ونقول لهم: لو أن هذا الأمر جاء لكم من هذا الطريق ، فكان من الأوْلى أن تجيء ذات الشبهة في خلق آدم ؛ لأن قصارى ما في المسيح أنه جاء من غير أب ، ولكن آدم جاء من غير أب ومن غير أم ، فأيهما كان أوْلى أن يكون ابن إله؟

ولذلك يقول القرآن الكريم: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ} . والحق سبحانه وتعالى يخلق الشيء - أي شيء - بأسباب ، وكل الأَسباب مخلوقة له ، والولد منا - في جمهرة الناس - ينشأ من اجتماع الأب والأم ، والشيء المردود بين شيئين له صور منطقية أربعة: إما أن يوجد بوجود شيئين ذكر وأنثى ، وإما أن يوجد بانعدام الشيئين مثل آدم ، وإما أن يوجد بوجود واحد من الشيئين وهو الذكر مثل حواء ، فقد خلقها الله من آدم مصداقاً لقوله: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} ، وإما بوجود واحد من الشيئين وهي الأنثى وخلق عيسى عليه السلام منها بدون وجود الذكر . وليعلمنا الله سبحانه وتعالى جميعاً أن الأسباب لا دخل لها في التكوين ، وأن المسبِّب هو القادر على أن يوجِد من غير أب وأم كما أوجد آدم ، وأن يوجد من أب وأم كما أوجد جمهرة الناس ، وأن يوجد من أم دون أب كما أوجد عيسى ، وأن يوجد من دون أم كما أوجد حواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت