فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195397 من 466147

وأجاب ابن العربي عن هذا السؤال بما حاصله ما مر، وهذا نص كلامه لما فيه من فائدة: قال: لو قتل الكافر ليئس من الفلاح، ووجب عليه الهلكة، فإذا أعطى الجزية وأمهل لعله أن يتدبر الحق ويرجع إلى الصواب، لا سيما بمراقبة أهل الدين والتدرب بسماع ما عند المسلمين، ألا ترى أن عظيم كفرهم لم يمنع من إدرار رزقه سبحانه عليهم.

وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ما أحد أصبر على أذى سمعه من اللَّه يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم".

وقد بين علماء خراسان هذه المسألة، فقالوا: إن العقوبات تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: ما فيه هلكة المعاقب.

والثاني: ما يعود بمصلحة عليه من زجره عما ارتكب، ورده عما اعتقد وفعل.

قلت: والجزية من الثاني.

الثالثة: أن الجزية تدفع ضمن بنود عقد الذمة ويقابلها حقوق يتمتع بها أهل الذمة؛ وعلى رأسها ما يلي:

1 -حماية الدّولة لهم كما سبق، وسيأتي مزيد تفصيل لهذا الحق في مسألة كلام الفقهاء عن أهل الذمة.

2 -حق الإقامة والتنقّل، فلأهل الذّمّة أن يقيموا في دار الإسلام آمنين مطمئنّين على أنفسهم وأموالهم، ما لم يظهر منهم ما ينتقض به عهدهم؛ لأنّهم إنّما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا في أصل الحرمة، والمسلمون على شروطهم.

لكنّ الفقهاء اتّفقوا على عدم جواز إقامة الذّمّيّ واستيطانه في مكّة والمدينة على خلافٍ وتفصيلٍ فيما سواهما لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا يجتمع في أرض العرب دينان" (1) ، ولقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لئن عشت -إن شاء اللَّه- لأخرجنّ اليهود والنّصارى من جزيرة العرب". أمّا في غيرها من المدن والقرى في دار الإسلام فيجوز لأهل الذّمّة أن يسكنوا فيها مع المسلمين أو منفردين، لكن ليس لهم رفع بنائهم على المسلمين بقصد التّعلّي، وإذا لزم من سكناهم في المصر بين المسلمين تقليل الجماعة أمروا بالسّكنى في ناحيةٍ -خارج المصر- ليس فيها جماعة المسلمين إذا ظهرت المصلحة في ذلك.

وأمّا حق التنقّل فيتمتّع أهل الذّمّة به في دار الإسلام أينما يشاؤون للتّجارة وغيرها، إلّا أنّ في دخولهم مكّة والمدينة وأرض الحجاز تفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت