فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195396 من 466147

وتظهر حكمة الدعوة في تشريع الجزية من جانبين:

الأوّل: الصّغار الّذي يلحق أهل الذّمّة عند دفع الجزية، والسبب فيه أن طبع العاقل ينفر عن تحمل الذل والصغار، فإذا أمهل الكافر مدة وهو يشاهد عز الإسلام، ويسمع دلائل صحته، ويشاهد الذل والصغار في الكفر - فالظاهر أنه يحمله ذلك على الانتقال إلى الإسلام، فهذا هو المقصود من شرع الجزية.

والثاني: ما يترتّب على دفع الجزية من إقامة في دار الإسلام، واطّلاع على محاسنه.

وقال الحطّاب - في بيان الحكمة: الحكمة في وضع الجزية أنّ الذّلّ الّذي يلحقهم (3) يحملهم على الدّخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطّلاع على محاسن الإسلام.

وبهذا التقرير نعلم أن أخذ الجزية من باب دفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناهما، ويحصل أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما.

فأعظم المفسدتين هنا هو أن يموت على الكفر، ويغلق باب الإيمان، وأقلهما أن تقبل منه الجزية رجاء الإسلام منه أو من ذريته، وأعظم المصلحتين هنا هي إسلامه ونجاته من النار، وأقلهما هي قتله على الكفر.

ومن خلال هذا التأصيل يعلم الجواب عن سؤال بعض الملحدين الطاعنين في القرآن حيث قال: إن القرآن ذكر في تعظيم كفر النصارى قوله: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) } (مريم: 90 - 92) فبين أن إظهارهم لهذا القول بلغ إلى هذا الحد، ثم إنه لما أخذ منهم دينارًا واحدًا قررهم عليه وما منعهم منه؟

والجواب ما سبق تقريره، وخلاصته: ليس المقصود من أخذ الجزية تقريره على الكفر، بل المقصود منها حقن دمه وإمهاله مدةً رجاء أنه ربما وقف في هذه المدة على محاسن الإسلام وقوة دلائله، فينتقل من الكفر إلى الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت