فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195358 من 466147

قالوا وطريقنا في التوسل إلى حضرة القدس ظاهر وشرعنا معقول فإن قدامانا من الزمان الأول لما أرادوا الوسيلة عملوا أشخاصا في مقابلة الهياكل العلوية على نسب وإضافات وأحوال وأوقات مخصوصة وأوجبوا على من يتقرب بها إلى ما يقابلها من العلويات لباسا وبخورا وأدعية مخصوصة وعزائم يقربونها إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب وتلقينا ذلك عن مرعاديموت وهرمس

فهذا بعض ما نقله أرباب المقالات عن دين الصابئة وهو بحسب ما وصل إليهم وإلا فهذه الأمة فيهم المؤمن بالله وأسمائه وصفاته وملائكته ورسله واليوم الآخر وفيهم الكافر وفيهم الآخذ من دين الرسل بما وافق عقولهم واستحسنوه فدانوا به ورضوه لأنفسهم

وعقد أمرهم أنهم يأخذون بمحاسن ما عند أهل الشرائع بزعمهم ولا يوالون أهل ملة ويعادون أخرى ولا يتعصبون لملة على ملة والملل عندهم نواميس لمصالح العالم فلا معنى لمحاربة بعضها بعضا بل يؤخذ بمحاسنها وما تكمل به النفوس وتتهذب به الأخلاق ولذلك سموا صابئين كأنهم صبؤوا عن التعبد بكل ملة من الملل والانتساب إليها ولهذا قال غير واحد من السلف ليسوا يهودا ولا نصارى ولا مجوسا وهم نوعان صابئة حنفاء وصابئة مشركون فالحنفاء هم الناجون منهم

وبينهم مناظرات ورد من بعضهم على بعض وهم قوم إبراهيم كما أن اليهود قوم موسى والحنفاء منهم أتباعه

وبالجملة فالصابئة أحسن حالا من المجوس فأخذ الجزية من المجوس تنبيه على أخذها من الصابئة بطريق الأولى فإن المجوس من أخبث الأمم دينا ومذهبا ولا يتمسكون بكتاب ولا ينتمون إلى ملة ولا يثبت لهم كتاب ولا شبهة كتاب أصلا

ولهذا لما ظهرت فارس على الروم فرح المشركون بذلك لأنهم مثلهم ليسوا أهل كتاب وساء ذلك المسلمين فلما ظهرت الروم على فارس فرح المسلمون لأن النصارى أقرب إليهم من المجوس من أجل كتابهم وكل ما عليه المجوس من الشرك فشرك الصابئة إن لم يكن أخف منه فليس بأعظم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت