وقد تردد الشافعي رحمه الله تعالى في أخذ الجزية منهم في موضع وقطع بأخذها منهم في موضع وعلق القول في موضع كما حكينا لفظه
فصل في حكم استسلاف الجزية
فإن قيل فهل للإمام أن يستسلف منهم الجزية
قلنا ليس له ذلك إلا برضاهم كما ليس له أن يستسلف الزكاة إلا برضا رب المال بل الجزية أولى بالمنع فإنها تسقط بالإسلام وبالموت في
أثناء السنة وتتداخل عند أبي حنيفة فهي تتعرض للسقوط قبل الحول وبعده
فإن قيل فهل له أن يأخذ منهم في أثناء السنة بقسط ما مضى منها
قيل هذا فيه نزاع فأبو حنيفة يجوز أن يأخذ في كل شهر بقسطه ولأصحاب الشافعي في ذلك وجهان
قال أبو المعالي الجويني أظهرهما أنه ليس له ذلك فإن المطالبة في آخر السنة عند استمرار الأحوال بذلك جرت سنن الماضين وسنن المتقدمين والجزية موضوعها على الإمهال كالزكاة
فإن قيل فما تقولون لو سقط عنه الوجوب في أثناء السنة بموت أو عمى أو زمانة أو إسلام هل تؤخذ منه بقسط ما مضى
قيل الصحيح من المذهب أنها تسقط عنه وألا يطالب بقسط ما مضى ومن الأصحاب من لم يحل في ذلك نزاعا ولكن أبا عبدالله بن حمدان حكى في ذلك وجهين فقال ومن أسلم في الحول أو مات أو جن جنونا مطبقا أو أقعد أو عمي فيه وجهان
فإن قيل فإن اتفق اجتماع ديون الآدميين والجزية فهل تقدم الجزية أو الديون
قيل أما أصحاب الشافعي فبنوا ذلك على الأصل وقالوا هذا مستحق بالجزية يحق حقوق الله كالزكاة ويحق حقوق الآدميين وليست من القرب فعلى هذا تقع المحاصة بينها وبين غيرها من الديون
ومنهم من قال هي من حقوق الله فإنه لا مستحق لها معينا ولا تسقط بإسقاط الآدمي وهي عقوبة على الكفر وصغار لأهله
وعلى هذا فيخرج على الأقوال الثلاثة في تقديم حق الله أو حق الآدمي أو وقوع المحاصة
ولأصحاب أحمد أيضا ثلاثة أوجه مثل هذه
فصل في الجزية والخراج وما بينهما من اتفاق وافتراق