قتالهم ، وإذا بذلوا الجزية امتنع قتالهم ، إلا أن الجزية عندهم عقوبة زاجرة عن الكفر ، بالإضافة إلى الذمي والذي يخالط المسلمين ، فتوقع الإسلام منه يزيد على توقعه ممن لا يخالطونا ، فهذا تمام هذا المعنى على المذاهب كلها.
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) ، الآية/ 34.
ذكر الأصم: أنه راجع إلى أهل الكتاب ، لأنه مذكور بعد قوله:
(إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) .
وغيره حمل ذلك على كل كافر ، وذلك مدلول اللفظ ، ومعطوف على المتقدم باللفظ العام ، لأنه وصف لما تقدم ، ولأنه مستقل ، وإن لم يتعلق بما تقدم.
وقد روي عن أبي ذر رضي اللّه عنه أن قائلا قال له وهو بالربذة:
ما أنزلك هذا المنزل؟
فقال: كنا بالشام فقرأت هذه الآية ، فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب لا فينا.
فقلت: لا ، بل فينا وفيهم.
وكتب معاوية إلى عثمان أن أبا ذر يطعن فينا ويقول كذا ، فكتب إليّ عثمان بالإقبال إليه ، فأقبلت ، فلما قدمت المدينة ، كثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني فآذوني ، فشكوت إلى عثمان فقال: تنح قريبا ، فتنحيت إلى منزلي هذا.
وأكثر العلماء على أن الوعيد على الكنز على من يمنع حق اللّه تعالى فيه ، فما لم يؤد حق اللّه تعالى منه ، فهو كنز كان على وجه الأرض أو تحته.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: