يكون بِهِ فِي أعَلَى مَرَاتِب أَهلهَا الَّذين يستحقونها، لِأَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ للرجلين الجلدين القويين اللَّذين يطيقان الِاكْتِسَاب، هَذَا القَوْل بعد أَن أباحهمَا إِيَّاه بقوله لهمَا:"إِن شئتمَا فعلت"، فعقلنا بِذَلِكَ أَن قَوْله لهمَا:"وَلَا حق فِيهَا لقوي مكتسب"لَيْسَ عَلَى حرمتهَا عَلَى القوى المكتسب إِذَا كَانَ فَقِيرا، وَلَكِن لمَا سوى ذَلِكَ
وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي معنى من هَذَا وَهُوَ رجل، قَالَ: ثلث مَالي للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، وَلفُلَان، عَلَى سَبِيل الْوَصِيَّة، فكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، يَقُولُ: يقسم ذَلِكَ الثُّلُث عَلَى ثَلَاثَة أسْهم، فسهم مِنْهَا لفُلَان، وسهمَان للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، وَضرب للْفُقَرَاء بِسَهْم وللمساكين بِسَهْم، كَذَلِكَ حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: وقَالَ أَبُو يُوسُف: يضْرب للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين بِسَهْم وَاحِد، وَيضْرب لفُلَان الْمُوصي لَهُ مَعَهم بِسَهْم وَاحِد، فَيكون الثُّلُث نصفَيْن، ولَيْسَ هَذَا القَوْل بالمشهور عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَلَا نعلمهُ ذكر عَنهُ إِلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة خَاصَّة وأمَّا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس فحَدَّثَنَا، عَنْ عَليّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فِي"رجل أوصى لأمهات أَوْلَاده وَهن ثَلَاث، وللفقراء وَالْمَسَاكِين بِثلث مَاله، قَالَ: يكون الثُّلُث بَينهم عَلَى خَمْسَة أسْهم، مِنْهَا ثَلَاثَة لأمهات أَوْلَاده، وللمساكين سهم، وَسَهْم مِنْهَا للْفُقَرَاء، وَلم يحك خلاف"وإِذَا وَجب أَن يصرف للْمَسَاكِين بِسَهْم، وللفقراء بِسَهْم فِيمَا وَصفنَا، وَجب أَن يكون الْمَسَاكِين غير الْفُقَرَاء، والفقراء