183 -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} :"إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ"فَهَذَا مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ التِّلَاوَةِ فِي قِرَاءَةِ جَابِرٍ، وَمُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ لَيْسَ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْمُرَادَ فِيهَا، وَعَلَى أَيِّ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَهْلَ الْجِزْيَةِ وَالْعَبِيدَ مِنْ أَهْلِ الْكُفَّارِ عِنْدَهُ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ خَالَفَ جَابِرًا فِي مَذْهَبِهِ هَذَا، وَهُوَ الْوَجْهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَاعَهْدَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ مَطْلُوبُونَ بِالزَّوَالِ عَنِ الْكُفْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، وَبِالْقَتْلِ عَلَيْهِ أَنْ يَزُولُوا عَنْهُ، فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ سَبِيلَهُ لَمْ يُخَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دُخُولِ مَسَاجِدِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ كَانَتْ سَبِيلُهُ مِنْهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُمْ فِي حُكْمِهِمْ وَمُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ دُخُولِ مَا يَدْخُلُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَسَاجِدِهِمْ وَمِمَّا سِوَاهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى