وكذلك ما عدا الفرض في عُظم الفرائض التي لا يسع جهلها - واللَّه
أعلم - وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصوداً به قصد الكفاية فيما ينوب ، فإذا قام به من المسلمين من فيه الكفاية خرج من تخلف عنه مِنَ المأثم.
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123)
الأم: تفريع فرض الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) الآية.
ففرض الله جهاد المشركين ، ثم أبان مَن الذين نبدأ بجهادهم
من المشركين ، فأعلمهم أنهم الذين يلون المسلمين ، وكان معقولاً في فرض اللَّه جهادهم أن أولاهم بأن يُجاهَد ، أقربهم بالمسلمين داراً ؛ لأنهم إذا قووا على جهادهم وجهاد غيرهم ، كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى ، وكان من قرب أولى أن يُجاهد من قربه من عورات المسلمين ، وأن نكاية من قَرُب أكثر من نكاية من بَعُد.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فيجب على الخليفة إذا استوت حال العدو ، أو
كانت بالمسلمين عليهم قوة ، أن يبدأ بأقرب العدو من ديار المسلمين ؛ لأنهم
الذين يلونهم ، ولا يتناول من خلفهم من طريق المسلمين على عدو دونه ، حتى
يحكم أمر العدو دونه ، بأن يسلموا ، أو يعطوا الجزية - إن كانوا أهل كتاب - .