* لقد عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول مقدمه المدينة مع اليهود حول المدينة والمشركين عهداً على المسالمة والموادعة والدفاع المشترك عن المدينة. مع التسليم بأن السلطة العليا في المدينة هي سلطة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتعهد منهم بالدفاع عن المدينة معه ضد قريش ، والكف عن مناصرة أي مهاجم للمدينة ، أو عقد أي حلف مع المشركين المحاربين دون إذن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الوقت ذاته أمره الله أن يقبل السلم ممن يجنحون إلى السلم ، وإن كانوا لا يعقدون معه عهداً ، وأن يوادعهم ما وادعوه.. ثم تغير هذا كله فيما بعد كما ذكرنا.
* ولما كانت غزوة الخندق ؛ وتجمع المشركون على المدينة ؛ ونقضت بنو قريظة العهد ؛ وخاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين ؛ عرض على عيينة بن حصن الفزاري ، والحارث بن عوف المري رئيس غطفان الصلح على ثلث ثمار المدينة ، وأن ينصرفا بقومهما ويدعا قريشاً وحدها. وكانت هذه المقالة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما مراوضة ولم تكن عقداً. فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهما أنهما قد رضيا ، استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا: يا رسول الله ، هذا أمر تحبه فنصنعه لك؟ أو شيء أمرك الله به فنسمع له ونطيع؟ أو أمر تصنعه لنا؟ فقال:"بل أمر أصنعه لكم ، فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة"فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله ، والله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك وعبادة الأوثان ، ولا نعبد الله ولا نعرفه ، وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة ، إلا شراء أو قِرىً. فحين أكرمنا الله بالإسلام ، وهدانا له ، وأعزنا بك ، نعطيهم أموالنا! والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.