فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189177 من 466147

إن الإسلام يعاهد ليصون عهده ؛ فإذا خاف الخيانة من غيره نبذ العهد القائم جهرة وعلانية ؛ ولم يخن ولم يغدر ؛ ولم يغش ولم يخدع ؛ وصارح الآخرين بأنه نفض يده من عهدهم. فليس بينه وبينهم أمان.. وبذلك يرتفع الإسلام بالبشرية إلى آفاق من الشرف والاستقامة ، وإلى آفاق من الأمن والطمأنينة.. إنه لا يبيت الآخرين بالهجوم الغادر الفاجر وهم آمنون مطمئنون إلى عهود ومواثيق لم تنقض ولم تنبذ ؛ ولا يروّع الذين لم يأخذوا حذرهم حتى وهو يخشى الخيانة من جانبهم.. فأما بعد نبذ العهد فالحرب خدعة ، لأن كل خصم قد أخذ حذره ؛ فإذا جازت الخدعة عليه فهو غير مغدور به إنما هو غافل! وكل وسائل الخدعة حينئذ مباحة لأنها ليست غادرة!

إن الإسلام يريد للبشرية أن ترتفع ؛ ويريد للبشرية أن تعف ؛ لا يبيح الغدر في سبيل الغلب ؛ وهو يكافح لأسمى الغايات وأشرف المقاصد ؛ ولا يسمح للغاية الشريفة أن تستخدم الوسيلة الخسيسة.

إن الإسلام يكره الخيانة ، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود ؛ ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة.. إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ ؛ ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة ، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة.. وليس مسلماً من يبرر الوسيلة بالغاية ، فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية ، لأنه لا انفصال في تكوين النفس البشرية وعالمها بين الوسائل والغايات.

.إن الشط الممرع لا يغري المسلم بخوض بركة من الوحل ، فإن الشط الممرع لا بد أن تلوثه الأقدام الملوثة في النهاية.. من أجل هذا كله يكره الله الخائنين ويكره الله الخيانة:

{إن الله لا يحب الخائنين} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت