فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189175 من 466147

وقد وردت روايات متعددة في المقصودين بهذا النص.. قيل: إنهم بنو قريظة ، وقيل: إنهم بنو النضير وقيل: إنهم بنو قينقاع. وقيل: إنهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة من المشركين.. والنص والواقع التاريخي كلاهما يحتمل أن يكونوا هؤلاء جميعاً. فلقد نقض اليهود عهودهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طائفة طائفة ، كما أنه قد تكرر نقض المشركين لعهودهم أيضاً.. والمهم أن نعلم أن هذه النصوص تتحدث عن حالة واقعة قبل بدر وبعدها ، إلى حين نزول هذه الآيات. ولكن الحكم الصادر فيها ، المصور لطبيعة الناقضين للعهد يصور حالة دائمة ، ويقرر صفة ثابتة..

فهؤلاء الذين كفروا ولجُّوا في الكفر {فهم لا يؤمنون} .. ففسدت بذلك فطرتهم ، وباتوا بذلك شر الدواب عند الله. هؤلاء الذين ينقضون كل عهد أبرموه ، فتجردوا بذلك من خصيصة إنسانية أخرى - خصيصة التقيد بالعهد - وانطلقوا من كل قيد ، كما تنطلق البهيمة ، لولا أن البهيمة مقيدة بضوابط فطرتها ، وهؤلاء لا ضابط لهم. فهم بذلك شر الدواب عند الله!

هؤلاء الذين لا يستطيع أحد أن يطمئن إلى عهدهم وجوارهم.. جزاؤهم هو حرمانهم الأمن كما حرموا غيرهم الأمن ؛ وجزاؤهم هو تخويفهم وتشريدهم ، والضرب على أيديهم بشدة لا ترهبهم وحدهم ، إنما ترهب من يتسامع بهم ممن وراءهم من أمثالهم ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من المسلمين مأمورون - إذا التقوا بأمثال هؤلاء في القتال - أن يصنعوا بهم ذلك الصنيع:

{فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت