إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله , والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض , والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا , وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر - إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق - والله بما تعملون بصير . والذين كفروا بعضهم أولياء بعض , إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا , أولئك هم المؤمنون حقاً , لهم مغفرة ورزق كريم . والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم , وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله , إن الله بكل شيء عليم . .
هذا مجمل لخطوط السورة الرئيسية . . فإذا كانت السورة بجملتها إنما نزلت في غزوة بدر , وفي التعقيب عليها , فإننا ندرك من هذا طرفاً من منهج القرآن في تربية الجماعة المسلمة , وإعدادها لقيادة البشرية ; وجانباً من نظرة هذا الدين إلى حقيقة ما يجري في الأرض وفي حياة البشر ; مما يقوم منه تصور صحيح لهذه الحقيقة:لقد كانت هذه الغزوة هي أول وقعة كبيرة لقي فيها المسلمون أعداءهم من المشركين , فهزموهم تلك الهزيمة الكبيرة . . ولكن المسلمين لم يكونوا قد خرجوا لهذه الغاية . . لقد كانوا إنما خرجوا ليأخذوا الطريق على قافلة قريش الذين أخرجوا المهاجرين من ديارهم وأموالهم ! فأراد الله للعصبة المسلمة غير ما أرادت لنفسها من الغنيمة . . أراد لها أن تنفلت منها القافلة وأن تلقى عدوها من عتاة قريش الذين جمدوا الدعوة في مكة ; ومكروا مكرهم لقتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ; بعدما بلغوا بأصحابه الذين تابعوه على الهدى غاية التعذيب والتنكيل والأذى . .