أما أحداث هذه الغزوة الكبرى فنجملها هنا قبل استعراض سورة الأنفال التي نزلت فيها , ذلك لنتنسم الجو الذي نزلت فيه السورة ; وندرك مرامي النصوص فيها ; وواقعيتها في مواجهة الأحداث من ناحية ; وتوجيهها للأحداث من الناحية الأخرى . . ذلك أن النصوص القرآنية لا تدرك حق إدراكها بالتعامل مع مدلولاتها البيانية واللغوية فحسب !! إنما تدرك أولاً وقبل كل شيء بالحياة في جوها التاريخي الحركي ; وفي واقعيتها الإيجابية , وتعاملها مع الواقع الحي . وهي - وإن كانت أبعد مدى وأبقى أثراً من الواقع التاريخي الذي جاءت تواجهه - لا تتكشف عن هذا المدى البعيد إلا في ضوء ذلك الواقع التاريخي . . ثم يبقى لها إيحاؤها الدائم , وفاعليتها المستمرة , ولكن بالنسبة للذين يتحركون بهذا الدين وحدهم ; ويزاولون منه شبه ما كان يزاوله الذين تنزلت هذه النصوص عليهم أول مرة ; ويواجهون من الظروف والأحوال شبه ما كان هؤلاء يواجهون ! ولن تتكشف أسرار هذا القرآن قط للقاعدين , الذين يعالجون نصوصه في ضوء مدلولاتها اللغوية والبيانية فحسب . . وهم قاعدون ! . .
قال ابن إسحاق:ثم إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلاً من الشام في عير لقريش عظيمة , فيها أموال لقريش , وتجارة من تجاراتهم . وفيها ثلاثون رجلاً من قريش أو أربعون . .
قال ابن إسحاق:فحدثني محمد بن مسلم الزهري , وعاصم بن عمر بن قتادة , وعبد الله بن أبي بكر , ويزيد بن رومان , عن عروة بن الزبير . وغيرهم من علمائنا , عن ابن عباس رضي الله عنهما . . كل قدحدثني بعض الحديث , فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر , قالوا: