عنه ألزمه إياه، وكان من القراء - بقراءة سورة الجهاد - يعني الأنفال - وكان المسلمون كلهم إذ ذاك يتعلمونها، فقرأها على الكتيبة التي تليه، وقرئت في كل كتيبة، فهشت قلوب الناس، وعرفوا السكنية مع قراءتها.
قال مصعب بن سعد: وكانت قراءتها سنة، يقرؤها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الزحف وويستقرئها، فعمل الناس بذلك.
قالوا: ولما فرغ من القراءة كبّر سعد، فكبر الذين يلونه، وكبّر
بعض الناس بتكبير بعض، فتخشخش الناس، ثم ذكر أمر اليوم الأول في
القتال.
وفي الفتوح لأبي القاسم عبد الرحمن بن حبيش، وكذا تلميذه الحافظ
أبو الربيع بن سالم الكلاعي، في أواخر وقعة اليرموك، عن كتاب سيف
بن عمر، عن أشياخه: وكان القارئ يوم ذاك المقداد بن الأسود.
قالوا: ومن السنة التي سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد بدر أن تقرأ سورة الجهاد عند اللقاء، وهي سورة الأنفال، ولم يزل الناس بعد على ذلك.
وروى البزار - وفي مسنده عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف - عن
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: نزل الِإسلام بالكره والشدة.
فوجدنا خير الخير في الكراهة، فخرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة فجعل لنا في ذلك العلاء والظفر، وخرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر على الحال التي ذكر
الله عز وجل: (وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون) - إلى قوله:(وتودون
أن غير ذات الشوكة تكون لكم)، والشوكة: قريش، فجعل الله لنا
في ذلك العلاء والظفر، فوجدنا خير الخير في الكره. انتهى انتهى. {مَصَاعِدُ النَّظَرِ حـ 2 صـ 144 - 150} .