اللّه واعتقاد: أن الأمور ليست إلا بيده، وأن الِإنسان ليس له فعل يثمر ذلك الاعتصام بأمر الله، المثمر لاجتماع الكلمة، المثمر لنصر الدين، وإذلال المفسدين، المنتح لكل خير، والجامع لذلك كله: أنه كما ثبت بالسور الماضية وجوب اتباع أمر الإله، والاجتماع عليه، لما ثبت من تفرده واقتداره، كان مقصود هذه السورة إيجاب اتباع الداعي إليه بغاية الإذعان والتسليم
والرضا، والتبرؤ من كل حول وقوة، إلى من أنعم بذلك كله، ولو شاء
سلبه.
وأدل ما فيها على هذا المقصود: قصة الأنفال، التي اختلفوا في أمرها
وتنازعوا قسمها، فمنعهم الله منها، وكف عنهم حظوظ الأنفس، وألزمهم
الإخبات والتواضع، وأعطاها نبيه - صلى الله عليه وسلم -، لأنه الذي هزمهم بما رمى من الحصيات التي خرق الله فيها العادة، بأن بثها في أعين جميعهم، وبما أرسل من جنوده، فكان الأمر له وحده يمنحه من يشاء، ثم لما صار له - صلى الله عليه وسلم -، رده فيهم، منة منه عليهم، وإحساناً إِليهم.
واسمها الجهاد كذلك، لأن الكفار دائماً أضعاف المسلمين، وما جاهد
قوم منا قط إلا أكثر منهم.
وتجب مصابرة الضعيف: فلو كان النظر إلى غير قوته سبحانه ما أطيق ذلك.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى أبو عبيد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
رضي الله عنهما: أنها نزلت في بدر.
ولأحمد - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن عبادة بن الصامت رضي
الله عنه، أنه سُئِلَ عن الأنفال فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين
اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين عن بواء.
يقول: على السواء.
وفي كتب الفتوح في وقعة القادسية من بلاد العراق، قالوا: ولما صلى
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الظهر، أمر غلاماً - كان عمر رضي الله