{وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} [الأعراف: 202] ؛ يعني: النفوس إخوان القلوب، فإن النفس والقلب توأمان ولدا من ازوداج الروح والقالب يمد النفس في الطاعة، ولولا ذلك ما صدرت من النفس طاعة؛ لأنه جبلت على الأمارية بالسوء، والنفس تمد القلب في الغواية والضلالة، ولو لا ذلك لما صدر من القلب معصية؛ لأنه جبلت على الاطمئنان بذكر الله تعالى وطاعته، {ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} [الأعراف: 202] لا يسأم كل واحد من فضلها ولا يدع ما جبل عليه؛ لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس، ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة الله في إصلاح أحوال قلوبهم، {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} [الأعراف: 203] ؛ يعني: لم تأت القلوب بآية من الله؛ لتعجز النفوس عن تكذيبه، {قَالُواْ} [الأعراف: 203] ؛ يعني: النفوس للقلب، {لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا} [الأعراف: 203] هلا أخلقتها من خاصية قلبيك لتزكية النفوس، {قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي} [الأعراف: 203] ؛ يعني: إنما أتبع إلهام الحق تعالى فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني، {هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} [الأعراف: 203] ؛ يعني: هذا الإلهام وقوته واردات ربانية ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فيها تتقوى القلوب على تزكية النفوس، وذلك {وَهُدًى} [الأعراف: 203] من الله تعالى، {وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203] يصدقون أن القلب مهبط واردات الحق ومهبط أنوار أسراره.