{قَالُواْ} [الأعراف: 164] ؛ يعني: الصفات الروحانية، {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} [الأعراف: 164] ؛ أي: لتكونوا معذورين عند ربكم، فيما خلقنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فإنا فعلنا ما كان علينا، وما تغيرنا عن أوصاف الروحانية الملكية، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] ؛ أي: ولعل النفس وصفاتها يتقون عن الأمارية وتصفون بالمأمورية والظلمانية إلى ذكر الله وطاعته فإنها قابلة لها، {فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} الأعراف: 165]؛ أي: تركوا النصيحة والمواعظ الروحانية، {أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [الأعراف: 165] ؛ يعني: الروح وصفاتها، فإنهم كانوا ينهون النفس عن الأمارية بالسوء، المعنى: أن من كان القلب عليه صفات الروح وقهر النفس وبذل صفاتها بالتزكية والتخلية، فإنه من أهل النجات وأرباب الدرجات وأصحاب القربات.
{وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الأعراف: 165] ؛ يعني: النفس وصفاتها، فإن الظلم من شيم النفس، ومن كان الغالب عليه النفس صفاتها، {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف: 165] وهو عذاب إبطال الاستعداد؛ لقبول الفيض الإلهي وعذاب البعد عن حوار الخلق، {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] بشؤم ما كانوا يخرجون من أنوار الصفات الروحانية إلى ظلمات الصفات النفسانية الحيوانية، {فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ} [الأعراف: 166] ؛ أي: فلما بلغوا في اليم الطبعي والأوصاف السبعية والبهيمية، {قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166] ؛ يعني: بدلنا صفاتهم الروحانية المكية بالصفات القردية والخنزيرية بأمر التكوين، كما قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ} [النحل: 40] خاسئين؛ أي: فانطين بعد فساد الاستعداد الفطري عن إصلاحه، كما قال تعالى تقنيطاً لأهل النار: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .