ثم أخبر عن بعض مقالاتهم وسوء حالاتهم بقوله تعالى: {وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: 163] إلى قوله: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166] يشير إلى أن القرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية، وهي ثلاث أصناف:
منها: صنف روحاني: كصفات الروح.
وصنف ما هو قلبي: كصفات القلب.
وصنف: نفساني: كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فصنف أمسك عن الصيد ونهي عنه وهو: الصفات الروحانية، وصنف أمسك ولم ينه وهو: الصفات القلبية، وصنف يحرمه وهو: الصفات النفسانية.
{إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [الأعراف: 163] إذ يعدون في سبت المحارم، {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً} [الأعراف: 163] بعد الدواعي البشرية عند هيجان ظهور المحارم، وإغواء الشيطان في تزينها فيتوفر الداعي فيما حرم الله تعالى؛ لأن الإنسان حريص على ما منع، {وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ} [الأعراف: 163] فيما لم يحرم الله لا نهيج لهم حسان الدواعي ولا يتوفر، {كَذَلِكَ نَبْلُوهُم} [الأعراف: 163] ؛ أي الصنف الذي هو الصفات النفسانية، {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163] ؛ أي: بما كانوا من طبيعة النفس وصفاتها الخروج من أمر الله وطاعته وأنها أمارة بالسوء، {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ} [الأعراف: 164] ؛ أي: صنف هو من صفات القلب لصنف من صفات الروح، {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً} [الأعراف: 164] أي: صنفاً من صفات النفس، {اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} [الأعراف: 164] ؛ أي: مهلكهم بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات، {أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} [الأعراف: 164] وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية.