وفي قوله: {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] يشير إلى أنه مكتوباً عندهم وإلاَّ فهو مكتوب عنده
{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} [القمر: 55] ، {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ} [الأعراف: 157] وهو طلب الحق والميل إليه، {وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف: 157] وهو طلب ما سواه والانقطاع عنه، {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف: 157] إلى القربات إلى الله تعالى، وإن الطيب هو الله تعالى، {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [الأعراف: 157] وهي الدنيا وما يباعدهم عن الله، {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] ؛ يعني: إصرهم من العهد الذي كان بين الله تعالى وبين حبيبه صلى الله عليه وسلم، بأن لا يوصل أحد إلى مقام أميته وحبيبته إلا أمته وأهل شفاعته تبعيته، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم"فكان من هذا العهد عليهم شدة وأغلال منعهم من الوصل إلى هذا المقام.