{لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة: 55] ، آخذهم على سوء أدبهم، فأدبهم تأديب عذاب الفرقة، {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] نعمة وإيجاداً وتربية، {فَسَأَكْتُبُهَا} [الأعراف: 156] مني حسنة الرؤية والرحمة التي أنتم تسألونها، {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [الأعراف: 156] ؛ يعني: يتقون الله عن غيره، ويؤتون عن نصاب هذا المقام الزكاة طلابه، {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعرالإ: 156] الذين هم يؤمنون؛ يعني: الذين هم يؤمنون بأنوار شواهد الآيات لا بالتقليد بل بالتحقيق وهم خواص هذه الأمة، كما عرف أحوالهم وصرَّح أعمالهم بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} [الأعراف: 157] .
ثم أخبر عن أمة هذا النبي من المؤمن والولي بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} إشارة إلى أن في أمته من يكون مستعداً لاتباعه في هذه المقامات الثلاثة وهي: مقام الرسالة والنبوة: التي هي شركة بينه وبين الأنبياء والرسل، والمقام الأمي: الذي هو مخصوص به صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء - عليهم السلام -؛ ومعنى الأمي: أنه كان أم الموجودات وأصلها سمي أمياً، كما سميت مكة أم القرى؛ لأنها كانت مبدأ القرى وأصلها، وكما سمى أم الكتاب أما؛ لأنها مبدأ الكتب وأصلها، فأما إتباعه في مقام الرسالة فإنه يأخذ منه ما آتاه الرسول وينتهي عما نهاه، كما قال تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .