{فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [الأعراف: 133] في أصل الخلقة، فكانت عقوباتهم بصرف قلوبهم عن شهود الآيات والحقائق أبلغ مما اتصل بظواهرهم من فنون البلايا ونعوذ بالله من مكامن المكر، {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} [الأعراف: 134] وهو الغضب من الله، {قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الأعراف: 134] ولم يقولوا: ربنا إذا لم يهتدوا إلى ربوبيته، وما ازدادوا بزيادة تلك المحن إلا بُعداً وأجنبية، {بِمَا عَهِدَ عِندَكَ} [الأعراف: 134] بأن تدعوه ويجيب لك من فضله، {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ} [الأعراف: 134] ؛ يعني: لو انكشف عنا حجاب الغضب والسخط، {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ} [الأعراف: 134] {فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ} [الأعراف: 135] ، يعني: صورة الغضب والسخط وهو العذاب، {إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} [الأعراف: 135] فلمَّا رفع عنهم صورة الرجز آمنوا بالصورة لا بالحقيقة، فلمَّا بلغوا أجل المشيئة في إغراقهم نقضوا ما عاهدوا عليه، {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الأعراف: 136] قهراً وغضباً، {فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [الأعراف: 136] بأنهم كذبوا بآياتنا في الظاهر وفي الحقيقة، فتكذيبهم من نتائج الغضب الحقيقي، {وَكَانُواْ عَنْهَا} [الأعراف: 136] ؛ يعني: من حقائق أحكامنا، {غَافِلِينَ} [الأعراف: 136] فما نفعهم العهد مع الميشئة القديمة، ولا خلفهم العقل مع الإرادة الأزلية.