ثم قالوا من عكوفهم على التفرقة: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأعراف: 70] فشتان بين من لا يخرج من عنق التفرقة، ومن لا يجد لحظة عن ستر التوحيد فلا يعبد إلا واحداً، وكما لا يعبد إلا واحداً لا يشهد إلا واحداً، كما قال قائلهم: لا يهتدي قلبي إلى غيركم؛ لأنه سد عليه الطريق، قال: يعني هود في جوابهم، {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف: 71] ؛ أي: مقالتكم تدل على حالتكم أنه أحيا بكم سطوات غضب الله وسخطه، فإن من علامات الغضب: الإعراض، ومن إمارات الإعراض والبعد إلى شهد الأغيار وتفريقه إياه في بحار الظنون؛ إذ لا تحصل للأغيار في معنى الإثبات، {مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} [الأعراف: 71] .
{أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ} [الأعراف: 71] الآلهة، {أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ} [الأعراف: 71] من غير أن يكون معكم من الله في ذلك حجة وبرهان، فانتظروا معاملتكم مع الله من الله، {إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ} [الأعراف: 71] ؛ يعني: جزاء معاملتكم وجزاء معاملتي، {فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} [الأعراف: 72] ؛ يعني: جازيناهم على معاملتهم، {وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 72] ؛ يعني: وجازيناهم على معاملتهم بإهلاكهم، {وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} ، وفيه إشارة إلى أن هود عليه السلام مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة إنما نجا برحمة الله هو والذين آمنوا معه؛ ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق العمل، وإنما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة، فما نجا من نجا إلا بفضل الحق سبحانه.